غالب حسن
160
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ . قال تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ . فالذي يستفاد من هذه الآيات ان التكلم كان بواسطة الملك ، وهو جبرائيل عليه السلام ويسمى في بعض الآيات ب ( الروح الأمين ) و ( بروح القدس ) . قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ « 1 » . ومن المؤكد ان تكليم اللّه أنبياءه ليس لغرض السجال وانما لهدف البناء ، ومن أجل التأسيس الحق ، وفي قوله تعالى : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ، انما يفيد التوكيد ، وقد حدّث اللّه موسى من وراء طور سينين ، والتكليم من وراء حجاب لا يعني ان هناك عازلا ماديا خفيا بل هناك إحاطة من اللّه بكل ما يجري . واختصاص موسى بهذا التكليم على نحو التوكيد روعي فيه عناد القوم الذين نزل فيهم . ان تكليم اللّه لأنبيائه انما في سياق تأسيس الحقائق أو في سياق الكشف عنها ، ولذا فان الكلمة في هذا المضمار تنصرف لما اصّله اللّه في الخلق . قال تعالى : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا
--> ( 1 ) البقرة ، الآية 253 .